ابن الأثير

309

الكامل في التاريخ

طرخان التركيّ ، فسار إليها ، وكان غرّا جاهلا ، فأساء السيرة ، وأخّر عن أهل لؤلؤة أرزاقهم وميرتهم ، فضجّوا من ذلك ، وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكون منه ويقولون : إن لم ترسلوا إلينا أرزاقنا وميرتنا وإلّا سلّمنا القلعة إلى الروم . فأعظم ذلك أهل طرسوس وجمعوا من بينهم خمسة عشر ألف دينار ليحملوها إليهم ، فأخذها أرخوز « 1 » ليحملها إلى أهل لؤلؤة ، فأخذها لنفسه . فلمّا أبطأ عليهم المال سلّموا القلعة إلى الروم ، فقامت على أهل طرسوس القيامة ، لأنّها كانت شجا « 2 » في حلق العدوّ ، ولم يكن يخرج للروم في برّ أو بحر إلّا رأوه « 3 » وأنذروا به ، واتّصل الخبر بالمعتمد ، فقلّدها أحمد بن طولون ، واستعمل عليها من يقوم بغزو الروم ويحفظ ذلك الثغر . ذكر عدّة حوادث وفي هذه السنة مات مساور الشاري ، وكان قد رحل من البوازيج يريد لقاء عسكر قد سار إليه من عند الخليفة ، فكتب أصحابه إلى محمّد بن خرزاد وهو بشهرزور ليولّوه أمرهم فامتنع ، وكان كثير العبادة ، فبايعوا أيّوب ابن حيّان الوارقيّ البجليّ ، فأرسل إليهم محمّد بن خرزاد ليذكر لهم أنّه نظر في أمره ، فلم يسعه إهمال الأمر لأنّ مساورا عهد إليه ، فقالوا له : قد بايعنا هذا الرجل ولا نغدر به ، فسار إليهم فيمن بايعه فقاتلهم ، فقتل أيّوب بن حيّان ، فبايعوا بعده محمّد بن عبد اللَّه بن يحيى الوارقيَّ المعروف بالغلام ، فقتل أيضا ،

--> ( 1 ) . ارجوز . P . C . ارجور . A ( 2 ) . سدا . Bte . P . C ( 3 ) . الا . dda . P . C